أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
26
عجائب المقدور في نوائب تيمور
منه المخاليب ، فخرج إليه رجل من أعيانها ، وكان تاجرا وله قدم صدق عند سلطانها ، يقال له حسن سوريج ، والتمس أن يرفع عنهم ذلك الأمر المريج ، وأن يبذل له ما طلب ، في مقابلة ما يريد من أسير وسلب ، فطلب منه حمل مائتي بغل فضة ، ترفع إلى خزائنه نضه ، فلم يزل يراجعه ، ويلاطفه ويمانعه ، حتى صالحه على ربع سؤاله ، وقام المصالح بذلك من ماله ، وصلب حاله ، ووزن له ذلك في الحال ، وأخذ تيمور في الترحال ، وكف عن الأذى شياطين جنده ، وعزم على التوجه إلى سمرقند . ذكر مراسلته ملك غياث الدين سلطان هراه الذي خلصه من الصلب وراود فيه أباه ثم إنه أرسل سلطان هراه ملك غياث الدين الذي كان مغيثه ، عملا بقوله : كتب الله على كل نفس خبيثة ، وطلب منه الدخول في ربقة الطاعة ، وحمل الخدم والتقادم إليه بحسب الاستطاعة ، وإلا قصد دياره ، وبلغه دماره ، فأرسل ملك غياث الدين يقول صحبة الرسول : أما كنت خادما لي وأحسنت إليك ، وأسبلت ذيل إحساني ونعمتي عليك ، فختلت وقتلت ، وفتكت وفللت ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، وذلك بعد أن نجيتك من الضرب والصلب ، فإن لم تكن إنسانا تعرف الإحسان ، فكن كالكلب ، فعبر جيحون وتوجه إليه ، فلم يكن لغياث الدين قوة الوقوف بين يديه ، فأرسل إلى حشمه وسكان قراه ، فاجتمعوا هم ومواشيهم حول هراه ، وحفر خندقا حول البساتين ، محيطا بالرعاع وضعفة المساكين ، وحصر نفسه في القلعة ، وحسب أن يكون له بذلك منعة ، وذلك لركاكة رأيه أولا وآخرا ، وجمود قريحته ، وقلة عقله وانعكاس فكره ودولته . قلت شعرا : من لم يصادف سعده تقديره * يخطفه في تدبيره تدميره